الشيخ الطوسي
155
التبيان في تفسير القرآن
بالاجماع علمت أنه لم يكن معه إيمان أصلا ، كما إذا رأيت أنه يصلي للشمس علمت أن معه كفرا ، وان كانت ، صلاته للشمس ليست كفرا فان قيل : إذا كانت " إذ " لما مضى ، فما معنى قوله : " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " ؟ وكيف قال : " وإذ يتحاجون في النار " ؟ قيل : معنى ذلك كله على تقدير الاستقبال لان ما تحقق بمنزلة ما قد كان ، كما قال : " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة " قوله تعالى : وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين آية بلا خلاف السكون والثبوت والهدوء نظائر ، ومثله الاستقرار والاطمئنان والثبات والمسكن والمأوى والمثوى بمعنى ( واحد ) ، تقول : سكن يسكن سكونا إذ لبث في المكان وسكن إذا سكت سكن الريح ، وسكن المطر ، وسكن الغضب والسكن هم العيال وهم أهل البيت قال سلامة بن المجندل : ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل * يسقي دواء قفي السكن مربوب والمسكن المنزل ، والسكن السكان ، والسكن ان يسكن إنسان منزلا بلا كراء والسكينة : الموادعة والوقار والسكن : الرحمة والبركة ، كقوله : ( إن صلاتك سكن لهم ) والمسكين : الذي لا شئ له - عند أبي عبيدة - ، والفقير : الذي له شئ وإن كان قليلا قال الشاعر : أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سيد وقوله تعالى : ( اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) قال أبو حاتم : أحسنه - أنهم كانوا شركاء في سفينة لا يملكون سواها ، فهذا يخالف أبا عبيدة وسكان السفينة معروف عربي اشتقاقه من أنها تسكن به عن الحركة والاضطراب